الشنقيطي
335
أضواء البيان
وقد يستدل لذلك بالعرف وهو : لو سألت من صلى في مثل ذلك أي صليت ؟ أفي قباء ؟ أم في المسجد النبوي ؟ لقال : بل في المسجد النبوي . فلم يخرج بذلك عن مسمى المسجد عرفاً . المبحث السادس وهو عند الزحام في المسجد النبوي خاصة ، وفي بقية المساجد عامة . حينما يضيق المكان ويضطر المصلون للصلاة في صفوف عديدة خارج المسجد وأمام الإمام متقدمين عليه بعدة صفوف فما حكم صلاة هؤلاء ؟ قد ذكر النووي في المجموع الخلاف عن الشافعي . وأن الصحيح من المذهب هو الصحة مع الكراهة . وذكر المالكية الصحة كذلك ، وقد استدلوا لها بصلاة ابن عباس رضي الله عنه ذات ليلة عند ميمونة رضي الله عنها بصلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم . وابن عباس آنذاك غلام ، فقام على يساره صلى الله عليه وسلم ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه تكريماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما شعر به صلى الله عليه وسلم وبعد أن كبر ودخل في الصلاة ، فأخذه صلى الله عليه وسلم بيده ونقله من ورائه وجعله صلى الله عليه وسلم عن يمينه بحذائه في موقف الواحد ، كما هو معلوم من حكم المنفرد مع الإمام . ومحل الاستدلال في ذلك هو أن الجهات بالنسبة للإمام أربع : خلفه وهي للكثيرين من اثنين فصاعداً . وعن يمينه وهو موقف الفرد ، ويساره وأمامه ، أما اليسار : فقد وقف فيه ابن عباس وليس بموقف ، فأخذه صلى الله عليه وسلم وجعله عن يمينه . ولكن بعد أن دخل في الصلاة وأوقع بعض صلاته في ذلك المقام ، وقد صحت صلاته حيث بنى على الجزء الذي سبق أن أوقعه عن اليسار لضرورة الجهل بالموقف . وبقيت جهة الإمام فليست بجهة موقف ، ولكن عند الضرورة وللزحمة لم يكن من التقدم على الإمام بد ، فجازت أو فصحت للضرورة ، كما صحت عن يساره صلى الله عليه وسلم . والله تعالى أعلم . ويقوي هذا الاستدلال أنه لو جاء شخص إلى الجماعة ولم يجد له مكاناً إلا بجوار